مرتضى الزبيدي
91
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
عن الجزم والتصميم ، فذلك مما يحصل في الابتداء ورجوعها بالدليل مشكوك فيه ، ويختلف فيه الأشخاص ، فهذا ضرره في الاعتقاد الحق . وله ضرر آخر في تأكيد اعتقاد المبتدعة للبدعة وتثبيته في صدورهم بحيث تنبعث دواعيهم ويشتد حرصهم على الإصرار عليه ، ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب الذي يثور من الجدل ، ولذلك ترى المبتدع العامي يمكن أن يزول اعتقاده باللطف في أسرع زمان إلا إذا كان نشوءه في بلد يظهر فيها الجدل والتعصب ، فإنه لو اجتمع عليه الأوّلون والآخرون لم يقدروا على نزع البدعة من صدره ، بل الهوى والتعصب وبغض خصوم المجادلين وفرقة المخالفين يستولي على قلبه ويمنعه من إدراك الحق حتى لو قيل له : هل تريد أن يكشف اللّه تعالى لك الغطاء ويعرفك بالعيان أن الحق مع خصمك لكره ذلك خيفة من أن يفرح به خصمه ؟ وهذا هو الداء العضال التي استطار في البلاد والعباد وهو نوع فساد أثاره المجادلون بالتعصب ، فهذا ضرره .